التصويت الحالي

التصويت السابق

للاشتراك في القائمة البريدية


قـــــــائمة واحدة

2008-05-18 07:09 p.m.

قائمة واحدة
بيني وبين صاحبي .. بقلم الكاتب مصطفى محمد علي المشهداني

قلت لصاحبي:
ما الفائدة من المشاركة في الانتخابات وفيها إضفاء الشرعية للاحتلال والحكومة العميلة التي جاء بها ومجلس النواب الصوري الذي يقر القوانين التي ترسخ الاحتلال وتقسم البلاد وتنهب الثروات ؟
قال صاحبي:
لا شك أن المقاومة هي السبيل الوحيد لطرد المحتل،ولكن لدعم المقاومة ولإنقاذ أهلنا الذين ذاقوا الأمرين من المحتل الغاصب ومن العصابات الناشطة في ظل حكومة جيشها وشرطتها ووزاراتها وكافة مؤسساتها بسبب عدم مشاركة الصالحين أضحت وكراً للمجرمين تتستر على جرائمهم وتمدهم بالعدة والعتاد والمال فيُعتقل الأبرياء ويعذبوا ويقتلوا ويهجروا باسم القانون فلا يجرؤ أحد حتى على الشكوى،فلتغيير هذا الوضع ولإظهار صوتٍ رافض من داخل مجلس النواب والحكومة لكل مخططات تقسيم البلاد ونهب الثروات ولإعاقة تلك المخططات ومحاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه من عقيدة الناس وحريتهم وإطلاق المعتقلين الأبرياء وإرجاع المهجرين ذهبنا للانتخابات السابقة وسنذهب إن شاء الله تعالى للانتخابات القادمة وهذا أقل ما يجب.
قلت لصاحبي:
وماذا ينفع ذهابنا وهم يزوِّرون ويغشون وربما كانت الصناديق جاهزة من الآن فلا أرى ذهابنا إلا أننا نضحك على أنفسنا ونُمَنِّيها بالأحلام، بينما النتائج معلومة سلفاً ولن يغيرها ذهابنا أو عدمه.
قال صاحبي:
هناك مسألتان: الأولى: هل وجودنا بأعداد قليلة أمام أغلبيتهم في مجلس النواب وحصولنا على بعض الوزارات الخدمية نافع مؤثر أم لا ؟ أنا أقول: نعم وإلا لما أثنى الله تعالى على مؤمن آل فرعون الذي يكتم إيمانه في مجلس الكفار ولا يملك إلا النصح والتحذير (وَقَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَن يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءكُم بِالْبَيِّنَاتِ مِن رَّبِّكُمْ وَإِن يَكُ كَاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِن يَكُ صَادِقاً يُصِبْكُم بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُو مُسْرِفٌ كَذَّابٌ {28غافر})ولَمَا جعل الإمام ابن تيمية رحمه الله تعالى ذلك واجباً على المستطيع لدفع بعض الظلم وجلب بعض المصلحة للمسلمين فيقول:( يجب أن يُعلم أن ولاية أمر الناس من أعظم واجبات الدين بل لا قيام للدين ولا دنيا إلا بها) [1] ( فالواجب على المسلم أن يجتهد في ذلك بحسب وسعه فمن ولي ولاية يقصد بها طاعة الله، وإقامة ما يمكنه من دينه ومصالح المسلمين، وقام فيها ما يمكنه من الواجبات واجتناب ما يمكنه من المحرمات،لا يؤاخذ بما يعجز عنه،فإن تولية الأبرار خير للأمة من تولية الفجار، ومن كان عاجزاً عن إقامة الدين بالسلطان والجهاد،ففَعل ما يقدر عليه من خير لم يكلّف ما يعجز عنه، فإن قوام الدين بالكتاب الهادي والحديث الناصر كما ذكره الله تعالى فعلى كل أحد الاجتهاد في اتفاق القرآن والحديث لله تعالى،ولطلب ما عنده، مستعيناً بالله في ذلك)[2].
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وهو في معرِض بيان أصل ارتكاب أخف الضررين:( إذا كان المتولي للسلطان العام أو بعض فروعه كالإمارة والولاية والقضاء ونحو ذلك،إذا كان لا يمكنه أداء واجباته وترك محرماته،ولكن يعتمد ذلك ما لا يفعله غيره قصداً وقدرةً، جازت له الولاية وربما وجبت ! وذلك ؛ لأن الولاية إذا كانت من الواجبات التي يجب تحصيل مصالحها، من جهاد العدو، وقسم الفئ، وإقامة الحدود، وأمن السبيل، كان فعلها واجباً، فإذا لم يكن ذلك مستلزماً لتولية بعض من لا يستحق، وأخذ بعض مالا يحل وإعطاء بعض ما لا ينبغي، ولا يمكنه ترك ذلك: صار هذا من باب مالا يتم الواجب أو المستحب إلا به، فيكون واجباً أو مستحباً إذا كانت مفسدته دون مصلحة ذلك الواجب أو المستحب، بل لو كانت الولاية غير واجبة وهي مشتملة على ظلم، ومن تولاها أقام الظلم حتى تولاها شخص قصدُهُ بذلك تخفيف الظلم فيها ودفع أكثره بإحتمال أيسره، كان ذلك حسناً مع هذه النية، وكان فعله لما يفعله من السيئة بنية دفع ما هو أشد منها جيداً )[3]. وهذا هو الفقه الصحيح لا الورع الكاذب، ورهبانية النصارى الذين تركوا الحكم للفجرة وكانوا رهباناً في الأديرة، بل إن شيخ الإسلام يقرر هنا أن تولي الولاية العامة مع عدم التمكن من إقامة العدل الواجب جائزة، بل واجبة أحياناً، إذا كان فيها تخفيف للظلم، ومنع لمن يتولاها ويقصد بها الظلم، ولقد أخبرني أحد الأخوة وكان إماماً لمسجد أنهم قبضوا عليه فكان الذي سهل له الهرب عريف بينهم يكتم إيمانه، فكيف لو كان عندنا الكثير منهم في الجيش والشرطة والوزارات لجنبنا أهلنا وأحبابنا الكثير من الأذى، وهذه التجربة التركية أمامنا الذين كانوا قلة في البرلمان فأصبحوا كثرة وأحبهم الناس لصدقهم وعفتهم وإخلاصهم.
قلت لصاحبي: والمسألة الثانية ؟
قال صاحبي:
المسألة الثانية: أننا لم نخسر الانتخابات الماضية بسبب التزوير والغش فقط، ولكننا خسرناها بسبب تفرقنا واجتماعهم، أتعلم أن محافظة الموصل لوحدها قدمت أكثر من مائة قائمة انتخابية؟!! عدا الذين أصروا على عدم المشاركة بأسباب مختلفة منها الكسل واللامبالاة والعداوات الشخصية وسوء الظن بالعاملين والاتكال على أن النتائج محسومة سلفاً وأن التزوير والغش من الطرف الثاني أكيد ومنها أسباب عقدية كتحريم المشاركة لأن الديمقراطية نظام لا إسلامي أو لأن فيها إضفاء شرعية على الاحتلال والحكومة القائمة في ظله فيكون عندهم كل من دخل الحكومة أو مجلس النواب فاسق مرتد يستحق القتل حتى مَن أخذ باجتهاد الإمام ابن تيمية رحمه الله تعالى والذي عاش ظرفاً مثل ظرفنا تحت حكم التتار الكفار والذي كان ينهى من ينهاهم عن شرب الخمر عسى أن يشغلهم عن قتل الأبرياء.
قلت لصاحبي: ولكنهم الآن متفرقون والحمد لله.
قال صاحبي:
هم والحمد لله متفرقون من قبل الانتخابات ومن بعدها وبينهم دماء وثارات وتنازع على الثروات والأرض والسلطان ولكنهم يتحدون ضدنا،اتحدوا في الانتخابات الماضية وسيتحدون في القادمة كما اتحدوا على اعتقالنا وتقتيلنا وتهجيرنا واتحدوا على قرارات التقسيم وعلى قانون النفط ونهب الثروات. ألا ترى أنهم جميعاً في الداخل والخارج يعملون بهمة ونشاط تجميعاً للصفوف وحثاً على المشاركة حتى لا يخسروا صوتاً واحداً ومع هذا يمارسون ما استطاعوا التزوير والغش، بينما بعضنا يتقرب إلى الله تعالى بالحث على عدم المشاركة وتضليل وتفسيق الداعين إليها وكأن ألوف المعتقلين وألوف المقتولين وألوف المهجرين لا يكفوا درساً يدفعه لحث الناس على المشاركة عسى أن يكون لنا عريف في الجيش يطلق سراح الأبرياء أو وزير يقوم بخدمة الناس دون أن يسرقهم أو نائباً شجاعاً يفضح المفسدين ويتكلم بلسان المتعَبين.
قلت لصاحبي:
وما يُغني صوتي أو صوتك إذا كانت الصناديق تأتي جاهزة والجيش والشرطة تحمي المزورين والمراقبين منهم وفيهم.
قال صاحبي:
حتى التزوير يحتاج إلى جهد كبير في إخفائه وإلا لما احتاجت بعض الأنظمة إلى اعتقال المئات ومنع الألوف من الوصول إلى مراكز الانتخابات واستخدام الهراوات والسكاكين وشراء الذمم والأصوات فخوفهم من فشل الغش أكيد،ولكن يجب أن يستقر في نفوسنا أن أصواتنا أمانة يجب أن لا تضيع هذه المرة ويجب أن نضعها في موضعها الذي يخدم أهلنا الذين أتعبهم الذل والخوف والجوع والمرض مع احتمال انحراف أبنائهم وتغيير عقيدتهم ولقد ذكر لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ينبه إلى وجوب قيام كل امرئ بما عليه وإن كان ما يقدمه يظهر قليلاً بالنسبة للفاجعة فيقول: (إن إبراهيم لما ألقي في النار لم تكن في الأرض دابة إلا أطفأت النار عنه غير الوزغ فإنها كانت تنفخ عليه.) رواه أحمد وابن ماجة وله أصل في البخاري ومسلم،فما ينفع نفخ الوزغ على النار لتأجيجها ولكنه نفخ وما تنفع محاولات بقية الدواب لإخمادها وهي النار العظيمة التي اشترك جميع الكفار في حمل حطبها وتسعيرها ولكنهم حاولوا والله تعالى يشكر لهم صنيعهم ويثيبهم.
قلت لصاحبي:
لِمَ لا نقاطع الانتخابات جميعاً كي يتضح للعالم أن هنالك من يرفض الاحتلال والحكومة المنبثقة في ظله ؟
قال صاحبي:
إن أعلى ما تتمناه الحكومات أن يجلس المعارضون في بيوتهم ثم تظهر النتائج وتُعلَن على الملأ بصوت جهوري يحمل الشماتة والتشفي ودون حياء أو خجل:( لقد قال الشعب كلمته وانتخب الحكومة السابقة ) دون ذكر نسبة المشاركة وسيكون الجيش والشرطة والوزارات والمؤسسات وإدارات المدارس والجامعات منهم وتعود العصابات لتعيث في الأرض فساداً دون حسيب أو رقيب وتثبت القوانين المقسِّمة والناهبة للثروات بالإجماع ولا يكون لك حتى عريف واحد يمكن أن ينقذك إن اعتقلوك.
قلت لصاحبي: فما العمل يا أخي ؟
قال صاحبي:
أقل القليل المشاركة في الانتخابات وحث إخواننا عليها وعلى اختيار من لا نشك في صلاحهم وحرصهم على مصلحة الوطن وننسى خلافاتنا الشخصية وندع سوء الظن ونتعاون فإن الأحزاب الإسلامية في كثير من الدول اضطرت للتحالف مع أحزاب قومية أو علمانية في سبيل دفع ظلم لا يمكن دفعه إلا بالتعاون متأسيةً بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حلف الفضول لنصرة المظلومين: ( شَهِدْت في دار عبد اللّه بن جُدعان حِلْفاً لو دُعيت إلى مِثْله في الإسلام لأجبْتُ ) فهلا نزلنا بقائمة واحدة تضم كل من يرفض الاحتلال ويرفض تقسيم البلاد ويرفض نهب الثروات ويرفض الاعتقالات والقتل العشوائي ويرفض العصابات الغادرة ويرفض التخويف والإذلال.
قلت لصاحبي:
سبق أن نزل المسلمون بقائمة واحدة أيام السلطان قطز رحمه الله تعالى فدحروا التتار وأيام السلطان صلاح الدين رحمه الله فطردوا الصليبيين وأيام السلطان محمد الفاتح رحمه الله ففتحوا القسطنطينية نسأل الله تعالى أن يؤلف بين القلوب لتدحر المحتل وتطرد العابثين.
قال صاحبي: اللهم آمين

[1] - مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى ج 28 ص 390
[2] - راجع مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية، دار عالم الكتب، 1412 هـ - 1991م، 28 / 390 -397.
[3] - فتاوى شيخ الإسلام 20/59




► السابق                               التالي ◄
شارك في هذه الصفحة
عنوان المشاركة:
الإسم:
الإيميل:
الإيميل لا يظهر امام الزوار, فقط للإدارة
  
المشاركات خاضعة للمراجعة و لن تظهر قبل موافقة الادارة