2008-09-13 01:38 p.m.
بقلم / محمد ادهام الحمد
أمين عام اتحاد السجناء السياسيين في العراق
PRISONERS_UNION@YAHOO.COM
وسط حالة من التفاؤل التي تسود المجتمع العراقي اصدر قانون العفو العام رقم 19 لسنة 2008 ويتبنى صيغة جديدة لإطلاق سراح المعتقلين
جاءت مطالبة الحكومة بإجراء تعديلات على مشروع قانون العفو العام بمثابة المسمار الأخير في نعش المشروع الذي عولت عليه آلاف العوائل العراقية. ليكون سبباً لإطلاق سراح آلاف المعتقلين الأبرياء الذين يمارس ضدهم شتى أنواع التعذيب والاضطهاد لدوافع طائفية.
إن مجلس الوزراء لا يملك صلاحية تعديل القوانين التي يقرها مجلس النواب. الذي يملك وحده صلاحية التعديل والإضافة والتصحيح (وفق الدستور).
في 26/2/2008 بثت قناة الجزيرة البيان الصحفي الذي أصدرناه بعد المصادقة على قانون العفو العام.
جاء فيه:
(إن مشروع قانون العفو العام ورقة سياسية تستخدمُها الحكومة العراقية للحصول على الكثير من التنازلات من القوى السياسية التي طالبت كثيراً من أجل إقرار المشروع والمصادقة عليه وسيكون مصير مشروع قانون العفو العام كمصير مشروع المصالحة الوطنية الذي تصدعت آليات تنفيذه أمام جدار المحاصصة الطائفية التي تمارسها الحكومة وسيطرة الكتل السياسية المدعومة من الخارج على السلطة التشريعية والتنفيذية وتعمل جادة على وضع العديد من العراقيل لمنع تنفيذ المشروع)
لقد أكدنا مراراً أن أكثر من (340,000) ألف عراقي تم اعتقالهم منذ العام 2003 ولحد هذا التأريخ لأسباب سياسية معروفة.
تعذر تنفيذ القانون رقم 19 لسنة 2008 وإن الكتل السياسية التي عارضت تشريع هذا القانون هي نفسها التي عملت على تعطيل العمل بمشروع المصالحة الوطنية ومشروع قانون العفو العام.
ولدوافع طائفية مقيتة وضعت العراقيل الكثيرة وقدمتها للسلطات التشريعية والتنفيذية التي تسيطر عليها ليكون من المستحيل تنفيذ هذا المشروع الذي يتطلع إليه طيف واسع من ابناء العراق.
والغريب في الأمر تم إطلاق عدد كبير من اخطر المجرمين المتهمين بجرائم (الزنا بالمحارم) وقادة المليشيات وعصابات القتل والخطف وسراق البنوك والذين لهم إرتباط وثيق بالكتل السياسية المؤثرة على الساحة العراقية والذين تم إدانتهم أمام المحاكم المختصة.
وإن من المهم تسليط الضوء على الاساليب التي تمارسها السلطات التنفيذية والتشريعية لعرقلة تنفيذ مشروع العفو العام.
• انعدام الإدارة المركزية وكثرة الروتين وضعف وجهل الكوادر الادارية التي تضع العديد من العراقيل امام آلية تنفيذ القرارات القضائية.
• الفساد الكبير المستشري في جسد دوائر الدولة ومؤسساتها وعلى رأسها العدل والداخلية وسيطرة المليشيات وقادة فرق الموت على السجون والمعتقلات والامتناع عن تنفيذ القرارات التي تصدرها السلطات التشريعية ما لم يتم دفع مبالغ طائلة إليهم من قبل ذوي المفرج عنهم
• انعدام الإدارة المركزية وكثرة الروتين وسيطرة قادة فرق الموت والمليشيات الطائفية على وزارتي العدل والداخلية.
• من المهم الإشارة إلى أن فقرات القانون 19 لسنة 2008 غامضة وغير مفصلة وغير واضحة ويتطرق إليها الشك في كثير من المحاور.
• ضعف الكادر الإداري في السلطات التنفيذية. وجُل هؤلاء من الاميين الذين لايجيدون القراءة والكتابة وغير مؤهلين للعمل في هذا المجال مما يؤدي إلى التسويف والمماطلة بتنفيذ القرارات التي تصدرها السلطات التشريعية. (يحصل ذلك في دائرة الإصلاح العراقية).
• وعدم وضوح الفقرات بالنسبة للمشمولين وغير المشمولين بقرار العفو وتأخير النظر في الدعاوي وتأخر حسمها لعدم قدرة الكادر الاداري على معرفة أو التمييز بين المشمولين والغير مشمولين بالقرار.
• تقوم لجنة العفو العام بطلب كل القضايا المشمولة والغير مشمولة مما أدى الى تأخير حسم تلك القضايا حيث كان من الممكن حسمها مباشرةً أما في محكمة التحقيق أوفي محكمة الجنايات وعدم عرضها أمام المحاكم المختصة بسبب إرسالها الى لجان العفو العام مما أدى الى تأخير حسم القضايا.
• عدم وجود أوراق تحقيقيه للعديد من المتهمين رغم احتجازهم لأكثر من سنتين ولا توجد جهة مخولة لاصدار القرار اللازم. لتنظيم أوراق تحقيقيه لهم (ويبقى هذا المشروع معلق) ومصير هؤلاء مجهول.
• إن 80% من النزلاء لم يتم عرضهم على قاضي التحقيق. لتدوين أقوالهم قضائياً وامتناع المحققين من إنجاز الاوراق التحقيقية ولأسباب كثيرة أهمها (المساومات) المساومة لدفع مبالغ كبيرة لانجاز الاوراق التحقيقية.
• عدم السماح للمحامي بالاطلاع على الاوراق التحقيقية والتحجج بعدم وجود الأوراق أو الإضبارة أو الادعاء بإرسالها إلى المحكمة ولا يتم ذلك إلا بدفع مبالغ كبيرة من قبل ذوي المعتقل.
• وجود العديد من النزلاء والمعتقلين مودعين على ذمة القوات الامريكية أو(الألوية الخاصة) وهؤلاء لايسمح لأي محامي أو جهة متابعة قضاياهم والاطلاع على ملفاتهم ولا تزال أمورهم معلقة على الرغم من احتجازهم لفترات طويلة.
• إضافة إلى تعدد القضاة المكلفين بالتحقيق وتعدد جهات الاعتقال وهناك العديد من المعتقلين لم تعرف الجهة التي نفذت عملية الاعتقال ولم توجه لهم اي تهمة.
• عدم السماح للمحامين مراجعة مكاتب ومقرات التحقيق إلا في أيام معينة ولا يسمح للمحامي بمراجعة مديريات التحقيقات في كل ايام الأسبوع.
• 70% من النزلاء ليس لديهم اوراق تحقيقية ولا تعرف جهة الاعتقال أو جهة التحقيق ولم يتم عرضهم على قاضي التحقيق لتدوين أقوالهم ثم توجه إليهم تهم جاهزة ضمن المواد 4 و194 إرهاب وهذه المواد غير مشمولة بالقانون 19 لسنة 2008
• قيام المديرية العامة للتحقيقات الجنائية بتشكيل لجنة لانجاز القضايا ومهمتها الحقيقية (لصق العديد من التهم بالأبرياء).
وتؤكد التقارير على وجود اكثرمن 4000 معتقل في الشعبة الخامسة بمعسكر سري تحت الأرض ما يسمى (بالحماية القصوى) تمارس ضدهم أبشع صور التعذيب والاضطهاد والإذلال الجسدي والنفسي.
وتشير المصادر إلى وجود أكثر من 1000 معتقل في (لواء الذئب) في سجن سري بساحة النسور وفي الحارثية تحت ملجأ بناية المتحف العسكري القديم الذي يستغل من قبل لواء الاسد.
ناهيك عن الأعداد الكبيرة للسجون والمعتقلات السرية التي تسيطر عليها الكتل السياسية والمليشيات.
علماً أن مجلس القضاء الاعلى أصدر في 2/7/2008 إحصائية بعدد الذين صدرت قرارات قضائية بشمولهم وعدم شمولهم بأحكام قانون العفو العام رقم 19 لسنة 2008 من نفاذ القانون في 27/2/2008.
المشمولين بأحكام قانون العفو العام (100338) مائة ألف وثلاث مئة وثمانية وثلاثون معتقل.
وغير المشمولين (26344) ستة وعشرون ألفاً وثلاث مئة وأربعة وأربعون.
وإذا ما أرادت الحكومة أن تحافظ على الامن والاستقرار والسعي لبناء دولة المؤسسات.
عليها أولا إطلاق سراح كافة المعتقلين وغلق هذا الملف الخطير بشكل نهائي.